الميداني
76
مجمع الأمثال
الحث على مراعاة الاخوان وأول من قال ذلك خزيم بن نوفل الهمداني وذلك أن النعمان بن ثواب العبدىّ ثم الشنىّ كان له بنون ثلاثة سعد وسعيد وساعدة وكان أبوهم ذا شرف وحكمة وكان يوصى بنيه ويحملهم على أدبه أما ابنه سعد فكان شجاعا بطلا من شياطين العرب لا يقام لسبيله ولم تفته طلبته قط ولم يفر عن قرن وأما سعيد فكان يسبه أباه في شرفه وسؤدده . وأما ساعدة فكان شراب وندامى واخوان فلما رأى الشيخ حال بنيه دعا سعدا وكان صاحب حرب قال يا بنى الصارم ينبو والجواد يكبو والأثر يعفو فإذا شهدت حربا فرأيت نارها تستعر وبطلها يخطر وبحرها يزخر وضعيفها ينصر وجبانها يجسر فأقلل المكث والانتظار فان الفرار غير عار إذا لم تكن طالب ثار فإنما ينصرون هم وإياك أن تكون صيد رماحها ونطيح نطاحها وقال لابنه سعيد وكان جوادا يا بنى لا يبخل الجواد فابذل الطارف والتلاد وأقلل التلاح تذكر عند السماح وابل اخوانك فان وفيهم قليل واصنع المعروف عند محتمله وقال لابنه ساعدة وكان صاحب شراب يا بنى ان كثرة الشراب تفسد القلب وتقلل الكسب وتجد اللعب فابصر نديمك واحم حريمك وأعن غريمك وأعلم أن الظمأ القامح خير من الرأي الفاضح وعليك بالقصد فان فيه بلاغا . ثم إن أباهم النعمان ابن ثواب توفى فقال ابنه سعيد وكان جواد سيدا لآخذنّ بوصية أبى ولأبلون اخوانى وثقاتي في نفسي فعمد إلى كبش فذبحه ثم وضعه في ناحية خبائه وغشاه ثوبا ثم دعا بعد ثقاته فقال يا فلان ان أخاك من وفى لك بعهده وحاطك بوفده ونصرك بوده قال صدقت فهل حدث أمر قال نعم انى قتلت فلانا وهو الذي تراه في ناحية الخباء ولا بد من التعاون عليه حتى يوارى فما عندك قال يا لها سوأة وقعت فيها قال فانى أريد أن تعيننى عليه حتى أغيبه قال لست لك في هذا بصاحب فتركه وخرج فبعث إلى آخر من ثقاته فأخبره بذلك وسأله معونته فردّ عليه مثل ذلك حتى بعث إلى عدد منهم كلهم يردّ عليه مثل جواب الأول ثم بعث إلى رجل من اخوانه يقال له خزيم بن نوفل فلما أتاه قال له يا خزيم مالي عندك قال ما يسرّك وما ذاك قال إني قتلت فلانا وهو الذي تراة مسجى قال أيسر خطب فتريد ماذا قال أريد أن تعيننى حتى أغيبه قال هان ما فزعت فيه إلى أخيك وغلام لسعيد قائم معهما فقال له خزيم هل أطلع على هذا الأمر أحد غير غلامك هذا قال لا قال انظر ما تقول قال ما قلت الا حقا فأهوى ، خزيم إلى غلامه فضربه بالسيف فقتله وقال ليس عبد بأخ لك فأرسلها مئلا وارتاع سعيد وفزع لقتل غلامه فقال ويحك ما صنعت وجعل يلومه فقال خزيم ان أخاك من آساك فأرسلها مثلا قال سعيد فانى أردت تجربتك ثم كشف له عن الكبش وخبره بما لقى من اخوانه وثقاته وماردوا عليه فقال خزيم سبق السيف العذل فذهبت مثلا